محمد جعفر بن محمد طاهر الخراساني الكرباسي

120

إكليل المنهج في تحقيق المطلب

الحكم بصحّة الرواية مبنيّاً على ما رجّحه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه من دون قطع فيه بالتوثيق وشهادته عليه بذلك ، وربّما يخدش أنّه إنّما يذكر في الإسناد بمجرّد اتّصال السند ، ولكونه من مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة على ما يرشد عليه بعض كلمات التهذيب مع قطع النظر عن شواهد الحال ، فلا يضرّ جهالته ( 1 ) ، انتهى . قوله : " ولا أعرف مأخذه " ، أقول : قد يكون المأخذ ما شاع من حاله وما يوجد في كتبه ونحوه ، ونحن نعلم أنّ الجوهري صاحب الصحاح والفيروزآبادي صاحب القاموس ثقتان ، مع أنّا لم نجد توثيقهما في دفتر ، ومثله أبو حامد الغزالي لا نشكّ في أنّه ثقة صدوق ، ومن أصحابنا مولانا أحمد الأردبيلي ( قدس سره ) ورع ثقة صدوق لا نشكّ فيه ، ولعلّ طلب المأخذ لما اتّفق من الشهيد الثاني الحكم بالتوثيق فيما لا يصلح مأخذه للمأخذية ولو ندرةً ، مثل عمر بن حنظلة وبني الفضل بن يعقوب وغيرهم ، لكن أحمد بن محمّد بن الحسن ليس من هذا القبيل كما لا يخفى . ثمّ قوله : " لأنّ الحكم بالتوثيق . . . " كلام متين ، والكلام فيه يبتني على تحقيق ما هو مطلوب الشارع من المكلّفين في التديّن ، وقد تقدّم في الإكليل في عنوان آدم أبو الحسين . والمراد بقوله : " وربّما يخدش " أي : في جعل مأخذ التوثيق الحكم بصحّة الرواية ، إذ لعلّ العلاّمة حكم بالصحّة من جهة أنّ المذكور في صدر سند الرواية كأحمد بن الحسن بن الوليد ونحوه في حكم العدم ، فلا دلالة فيه على كون أحمد ونحوه ثقة . وفيه : أنّ ذلك يخالف عادتهم ، فإنّ اصطلاحهم على أنّ الرواية صحيحة إذا كانت الرواة المذكورة لها كلّ واحد واحد بشرائط الصحّة ، ولذلك ترى أنّ الشيخ الكليني قد يروي بإسناده إلى ابن أبي عمير - وفي طريقه سهل بن زياد - يحكم أصحاب الاصطلاح بضعف الرواية ، وقد يروي عن ابن أبي عمير - ومعلوم أنّه مأخوذ من كتابه - يحكمون بصحّة الرواية ، على أنّ وجود صاحب الكتاب في تضاعيف الإسناد لا يدلّ على أنّ الرواية من كتابه ؛ لجواز أن يكون الرواية مذاكرة من غير الرواية عن الكتاب ، فكيف يجوّز أصحاب الاصطلاح أنّ مشايخ الإجازة وجودهم كعدمهم ؟ ! واعتذارهم في ترك طريقة المتقدّمين كما يأتي في الإكليل في عنوان عبد السلام بن صالح عند قولنا : قوله : ( عن زرعة صحيح ) يستدعي ملاحظة حال جميع الرجال في الإسناد . ثمّ إنّ الشيخ الصدوق يروي من طريق إبراهيم بن محمّد الهمداني وقال : وما كان فيه عن إبراهيم بن محمّد الهمداني فقد رويته عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) ، عن

--> 1 . نقد الرجال ، ج 1 ، ص 153 ، الرقم 306 .